الغزي
37
نهر الذهب في تاريخ حلب
عود حلب إلى العباسين وحوادثهم فيها [ أيام المعتضد ] « 1 » وفي سنة 286 قلّد المعتضد حلب وقنسرين ولده أبا محمد علي ، وولى أبو محمد بن المعتضد من قبله على حلب ابنه الحسن بن محمد المعروف بكوره الخراساني ، وإليه تنسب دار كوره داخل باب الجنان بحلب والحمام المجاورة لها ، وكانت خربت ولم يبق منها أثر . وكان كاتب محمد بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النصراني فقلده النظر في هذه النواحي . وفي سنة 287 خرج وصيف خادم الأفشين على الخليفة المعتضد فضم المعتضد الثغور إلى « كوره » وكان قد أسر وصيفا المذكور وأتى به إلى حلب فأقام بها يومين ، ووجد في بستان من بساتينها مالا أقرّ به وصيف أنه كان دفنه بذلك البستان أيام مولاه الأفشين ، وقدره ستة وخمسون ألف دينار ، فحمل إلى المعتضد . حوادث أيام المكتفي وفي سنة 289 صرف المكتفي الخليفة الحسن بن كوره عن ولاية حلب وولى عليها أحمد بن سهل النوتجاني ، وذلك في جمادى الآخرة منها . ثم في سنة 290 صرفه عنها وولّى مكانه أبا الأغر خليفة بن المبارك السلمي ، ووجّهه لمحاربة القرمطيّ « 2 » صاحب الخال ، فإنه كان قد عاث في البلاد وغلب على حمص وحماة ومعرة النعمان وسلمية وقتل أهلها وسبى النساء والأطفال . فقدم أبو الأغر حلب في عشرة آلاف فارس ، وأنفذ القرمطيّ سرية إلى حلب فخرج إليها أبو الأغر ، إلى وادي بطنان ، فكبسه غلام القرمطي وقتل عامة أصحابه ، وسلم أبو الأغر في ألف رجل ولجأ إلى قرية من قرى حلب . وأقام القرامطة كالمحاصرين لحلب . فلما كان يوم الجمعة سلخ « 3 » رمضان سنة 290 تسرع أهل حلب للخروج للقاء
--> ( 1 ) ما بين مربعين زيادة منا للتوضيح . ( 2 ) بكسر القاف والميم ، كما يضبطها المؤرخون والنّسابون . أما اللغويون فيجعلونها بفتح القاف والميم . ( 3 ) السّلخ : آخر الشهر .